مشاهدة النسخة كاملة : خـــــــــــــديجــــــــة


حسام الحربي
01-05-2008, 04:05 PM
غادر الشاعر راشد مبارك الجهني بلدته " العيص" صحبة بحارة من قبيلته ألفوا الرحلة بين مدن شواطئ البحر الأحمر ، كان ذلك قبل ما يزيد عن السبعين عاماً تقريباً ، وكانت وجهتهم في هذه الرحلة إلى السودان ، ذلك البلد المضياف الذي وجد فيه أبناء الجزيرة العربية المسافرون إليه صدراً رحباً لاستقبالهم واستقرار بعضهم هناك ، حيث شكل المستقرون منهم هناك قبائل مستقلة عن أصولهم دعوا بذلك مع احتفاظهم باصولهم ، ومنهم الشكرية والرشايدة ، هاتان القبيلتان تنتميان إلى بحارين أحدهما شكر والآخر رشيد ، كان كل منهما يمتلك مركباً ، فمن قدم في مركب شكر سمى شكرياً ، ومن جاء في مركب رشيد سمى رشيدياً ، وذلك وفق روايات متواترة ، أما هؤلاء المهاجرون فمعظمهم من بلى وجهينة وحرب.
وربما كان الانتماء هذا ناتجاً عن ضوابط التسجيل حين قدومهم ثم لبستهم النسبة. وينتشر الشكرية والرشايدة شرقي السودان وبخاصة قرب كسلا ووادي القاش أو الجاش.
أما شاعرنا فقد قدم إلى السودان للعلاج في مستشفى الخرطوم ، الذي اشتهر بمعالجة المرض الذي يشكو منه الشاعر. لا يمكن أن نؤرخ لهذه الحادثة بغير قدمها ، حيث لم يشر مصدرنا "شعراء من وادي العيص" للأخ الشاعر على مسعد برجس الجهني ، حين قدم الشاعر دون الإشارة إلى تاريخ مولده أو حياته أو مماته أو العصر الذي نشأ فيه ، ولم يرتب الشعراء حسب العصور التي عاشوها.
وهو كتاب جميل وجدير بالقراءة لما بين دفتيه من الشعر الممتع ، ومن المفردات التي تكـاد تفرمنا ، ومن تقاليد المعاصرة وأنماط الحياة التي تهم الباحث ، ولعل الشاعر يتحفنا قريباً بصدور الجزء الثاني من الكتاب مستكملا جوانب التدوين فيه.
توجه شاعرنا إلى المستشفى ورحب به فيها ، واجريت له عملية جراحية رقد على أثرها في المستشفى أياماً ، وكان يرقد إلى جواره رجل سوداني ، فكانا يتبادلان الحديث ، وأنس كل منهما إلى الآخر ، وكان للمريض السوداني ابنة تزوره ولا تنس أن تلقى التحية إلى الشاعر والسؤال عن أحواله ، وكان مسروراً لهذا الالتفات والاهتمام منها ، وهو التفات ينم عن أدب وخلق كريم.
وكان شاعرنا يحس في غربته بهذا التعاطف الكريم ، ويجد فيه ما يذهب وحشته ويخفف من غربته وآلامه ، فما كان منه إلا أن نقل لنا مشاعره نحو خديجة ، وما هي عليه من جمال ومن أريحية تمثلت في السلام وتقديم الشاي ،ومحادثاتها التي تعطرها بضحكات خفيفة تخفف بها عن والدها وجاره. وليتنا نعرف كم كان عمر الشاعر حينها ، حتى نؤسس على ذلك رؤيتنا للأبيات ، فكثيراً من الشعراء يؤسسون قصايدهم على منهج متعارف عليه لا على واقع معاناة معايشة.
على أية حال نقتطف من هذه القصيدة جزءاً لا يمثل جيدها ، فكلها جيدة ، قيم جمالية وصور شعرية بديعة ، وانفعالات إنسانية . يقول الشاعر:

يامرحبا ترحيبتين بخديجة ***** والثالثة من خاطرى جد واسخار
باللي إلى جاني وحالي خريجة ***** سلم لابوه وعاد ليه بالافكار
اللي تولجني بشوقة وليجة ***** يعطيني الشاهى إلى جان مرار
وليامشى قلبى تزايد لجيجه ***** لولا الضلوع العطف ما بينهن طار يوم
ان يجنيي فيه مثل الفريجة ***** مثل المطر يوم ان تسقى به الدارأبو
ثمان يوم يضحك بليجة ***** تقول برقا تالى الليل سهار
غرّق سحابه يوم يبدى لهيجة ***** ما ناشه الكاسر وخرّج للابرار

إلى آخر القصيدة الجميلة ...



اتمنى بالاخير ان طرحي يكون عجبكم ...

تقبلو تحياتي اخوكم الصقر ...[/b][/b]

بعيد الهقاوي
01-07-2008, 01:51 PM
اللي تولجني بشوقة وليجة ***** يعطيني الشاهى إلى جان مرار
وليامشى قلبى تزايد لجيجه ***** لولا الضلوع العطف ما بينهن طار يوم


الله يعطيكـ العافيــــــــــــــــهـ اخوي الصقر قصه معبرهـ

وقصــــــــــــيدهـ اكثر من رائعهـ صح لسان شاعرها وتسلم يمين ناقلها

تقبل مروري ولكـ خالــــــــــــص شكري وتقديري

اخـــــــــــوكـ بعيد الهقاوي

فتافيت السكر
01-07-2008, 11:07 PM
الأخ الصقر... سلمت يداك غير ان الشاعر من قبيلة العنينات وهو اعمى ان ذاك وقدتجاوز عمره الخمس والستين والقصيده طويله وقيمه يحتار الواحد بين طياتها,,,وقدسأل رحمه الله عن جمالها وكيف علم به؟ ورد قائلا من عذوبة صوتها ((فالأذن تعشق قبل العين احيانا))وهناك قصيده رائعه له يرحمه الله تحدث بها عن عذاب القبر وهو من فحول شعراء القبيله....

سعد هضيبان
01-08-2008, 07:52 PM
عزيزي الصقر

شكرا على هذا النقل المميز وراشد العنيني من الشعراء الذين دون لهم التاريخ التميز والابداع في الشعر والمرجلة

جريح الصمت يهديك ارق واعذب التحيات