مشاهدة النسخة كاملة : خـــواطـــر مــبـــعــثـــرة (لعراقي)


رآآسم الكلمهـ
06-18-2008, 01:44 PM
خواطـــــــــر مبعثرة
بقلم: قحطـــان فؤاد الخطيب / العراق

(1) لعن الله الحروب !
ويلات الحروب وتداعياتها تعصف بالملايين هنــا وهناك دون هوادة . تأتي على الأخضـر واليابس ، كما تأتي على الحرث والنســـل ، قالبة الأمور عاليها سافلها ، آتية بمفاهيم ما كنا لنسـمع عنها لا في قديم الزمان ولا حديثه ، كأننا نعيش أضغاث أحلام في عصور ما قبل التأريخ .
صور منوعة ، أعمق مما يمكن احتواءها ، مســـتلة من أرض الواقع ، أينما ذهبت ، معروضة للبيع بالمجان ، تصلح لعوالم سيناريو القص والروايات . ومع هذا يهيم القاصون في دياجير الوهم والخيال بحثا عن حبكات روائية ، تلفت نظر المتصفحين . فلو كنت قاصا لآثرت الحديث عن هذا المانشيت السقيم على سبيل المثال لا الحصر :
(2) عندما يتوقف نبض الكهرباء !
أبرياء كثيرون يعثرون بالمواقد ، إن كان فيها ثمة محروقات ، وتحترق أجسادهم الغضة في بحر ثوان تاركة فيها تشوهات بليغة ، تلازمهم لحين انتقالهم إلى الرفيق الأعلى.........حوامل ، مرضى ، مسنون ، شيوخ ، معوقون يتدحرجون من على السلالم ، مضرجين بالدماء ، بعظام مكسرة ، ونفوس وجلة محطمة ، لاعنين حظهم العاثر لتزامن مرورهم مع فخ انقطاع التيار الكهربائي .
في الثلاجات أدوية تفسد ، وأطعمة تتلف ، وسوائل ســــرعان ما تغدو سموما ، ومقتنيات منزلية سريعة العطب ، ولحوم بيضاء وحمراء وبكافة ألوان طيف الخطــر المحدق : البرتقالي والأحمر والأخضر ، تتسابق نحو التفسخ السريع…..
يجلس المرء القرفصاء في العتمة متأقلما ، سـارحا ، هائما ، مذهولا ، والأنين قد أقض مضجعه متسائلا:
أما لهذا الليل من انبلاج ؟
في الشـوارع المعتمة تهاجمك الكلاب المنفلتة من عقالها بغتة ، تاركة فيك ما لا تحمد عقباه من هواجس ومخاوف وجروح ، وتنتظرك حفر الدروب التي نخرتها القذائف العمياء ، وكأن لسان حالها يقول :
أيــــــــــــــن المفــــــــــــــــــر ؟
وفي صالات العمليات الجراحية ، يندهش الجراح وهو يرى مريضه الراقد ، وقد أفلت من قبضة التخدير بمعجزة ، مطلقا صرخة مدوية :
هذا جناه أبي علي وما جنيت على احد !
صور أليمة تدمع العين ، وتفطر القلب لأن جل دافعي الثمن هم أبرياء ، لا ناقة لهم بكل ما جرى ويجري ولا جمل !
مناظر تبتر الأوردة والشرايين ، وتشل عمل الذاكرة كي لا تؤدي وظائفهـا . لم يسلم أحد من تداعيات هذه المشاهد المفزعة مهما امتلك من مواصفات . فقد أضحت جزءا من سلوكنا الروتيني المعتاد بحيث غدونا نحس بأن عودة
الكهرباء هي ضيف يفسد علينا خلوتنـــــــــــــــــا !!!
(3) مولد ابن الجيران !
دخل (س) غرفته والابتسامة تعلو محياه ، فيما تراقصت علامات الاستفهام بكثافة في ذاكرته ، وكأنها تواقة لان تبوح بسر دفين أينع قطافه :غدا تتم مناقشة أطروحتي بعد إسدال الستار على أشهر من السهر والمتابعة والمعاناة .
أمام اللجنة سأكون خطيبا مفوها ، محاورا لبقا يجيد ، بمهـــارة فائقة ، انتزاع إعجاب الحاضرين ....... بعدها سأكون ضمن الكادر التدريسي في الكلية ...................... فكل شيء جاهز الآن .
أجري التدقيق اللغوي والعلمي عليها ، وتم ضبط الهوامش والترقيم وكل ما يتعلق بالـ . finishing وجيء بعدة النشر من ورق وأغلفة ولولبيات مطاطية يابانية الصنع وباقي المستلزمات الضرورية .
إذن ، ردد مع نفسه ، الحاسوب جاهز ليلفظ صفحات الأطروحة الـ 217مـع الرسوم والمخططات والصور .
لا أحتاج سوى الضغط على مفتاح print وينتهي كل شيء . ستأتي القهوة والملحقات ..... أنا في ليلة العيد . أحمدك يا رب . بعد سويعات ستغدق علي الهدايا والتهاني وووووووووو ...
وأخيرا أزف وقت الضغط على المفتاح بيدين مرتجفتين من فرط الفرح . وشاء حظه التعيس أن يتزامن ذلك مع انطفاء غير متوقع للتيار الكهربائي آنئذ . هنا قامت الدنيا ولم تقعد . ضرب كفا بكف ، صارخا ، لاعنا ، مغلوبا على أمره مناجيا :
رباه ................................ ! ما هذا ؟ لقد ولى التيار الكهربائي الأدبار ! الساعة الآن التاسعة مساء .
حظر التجوال سار الآن . ماذا أفعل ؟ وأين أذهب ؟
بدأ يهذي ويتفوه بكلمات سوقية كأنه أمي لا يقرأ ولا يكتب من وطأة الانفعال ! عم السكون المكان . وفجأة سمع دوي سقوط كؤوس على الأرض وهي تتكسر . وساوره الظن أن زوجته أحضرت له القهوة والملحقات . الظلام يلف المشهد
المأساوي . فجأة ، يسمع صراخا آتيا من الداخل . أدرك بأن الزوجة عثرت ، لا محالة ، بســـبب الظلام . اكتمل المنظر البانورامي . فامتزج الصوتان المنكوبان ، وطفقت عيناه تدمعان ، كأنها قطرات مطر ربيعي ، تدحرجت على شاربه ، جاعلة منه طفلا صغيرا انتزعت منه مقتنياته قسرا .... أطلق هو الآخر صرخة ، وكأنها حشرجة الموت ، يستنجد بمن يسمع صوته ، في الأروقة والحجرات ، أن ينير المكان فورا .
بقدرة قادر ، هرع حفيده نحوه ، في خضم الظلام الدامس ، مشعلا عود ثقاب . مضى الاثنان ، بصعوبة ، نحو الفانوس وأشعلاه . فبان الدمع وقد طلا شاربه . وتملكته حالة هستيرية لا فكاك منها ، ضاربا أخماسا بأسداس . ثم التفت حفيده إليه مهدئا من روعه قائلا :
لماذا لا نجلب مولدة جارنا (ع) ونحل كل الإشكال ؟
ولكن الوقت ، يا حفيدي ، ليس معنا الآن . حضر التجوال قائم ، ولا مبرر للمجازفة . أنت تعلم أن إطلاق النار هنا على أي مخالف للتعليمات أسهل بكثير من شرب فنجان قهوة !
أنا ، يا جدي العزيز ، لا أهتم . المهم أننا جئنا إليك لنساعدك ليلة مناقشتك أطروحتك . وأمامك ساعات محدودة لإنجاز المهمة .
مضى الحفيد بسرعة البرق إلى دار الجيران ثم طرق الباب مع عبارة : أنا حفيد ................ أريد المولدة على الفور .
أجابه صوت من الداخل ، وهو يرتعش من هول المفاجأة . لك ما أردت . مهلا .
كان مشهدا دراميا يتعذر وصفه بكل ما تعنيه الكلمة من معنى . وبعد مناورات بطولية تفوق التصور ، جيء له بها بمعاونة الجار ، سالمة لبيته ، مع توصية بتعبئتها بالوقود وتغير القابس .وصلت المولدة , وتفرغ الكل لتشغيلها . مضت 90 دقيقة كأنها 90 سنة . ثم بدأ تشغيلها وسط زغاريد أدهشت الجيران . توزع النور في كل مكان . وتجمهر الكل حول الحاسوب وهم يتلون التعاويذ والبسملة كي يعيد الابتسامة إلى شفاههم ، ويمكن صاحب الأطروحة من انجاز أطروحته قبل طلوع الخيط الأول للفجر . فماذا كانت النتيجة ؟ تلف كامل لجميع الملفات دون استثناء .وهنا انطلقت مراسيم اللطم على الخدود ، والبكاء على الحليب المسكوب ، والعويل تحت أنوار …....مولد ابن الجيران !

سامر العنيني
06-18-2008, 07:36 PM
صور أليمة تدمع العين ، وتفطر القلب لأن جل دافعي الثمن هم أبرياء ، لا ناقة لهم بكل ما جرى ويجري ولا جمل !

هنآ التعبير الصآدق في مآخطه هذآ الرجل لآذنب له ولآذنب للأبريآء سوى أنهم عـرب وحآل العرب آل الى هذآ المصير ,

شكرآ يآغآلي من الأعمـآق ,

يوسف العنيني
06-18-2008, 08:44 PM
خاطره جميله من عضوه و لا اورع يسلم ايديك على الخاطره الاكتر من رائعه
تحياتي لك